اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
428
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
168 المتن : قال الكعبي : . . . ثم وثب صلّى اللّه عليه وآله ليخرج فتعلّقت به فاطمة عليها السّلام وبكت ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : ما يبكيك يا فاطمة ؟ ! قالت عليها السّلام : إن نساء قريش تعيّرني بأن أباك زوّجك رجلا فقيرا لا مال له . قال صلّى اللّه عليه وآله : يا فاطمة ! أما ترضين عنّي ؛ فقد زوّجتك أقدم الناس إسلاما ، وأعظمهم حلما ، وأكثرهم علما . إن عليّا عليه السّلام كفؤ شريف ، وجيه في الدنيا والآخرة ، ومن المقرّبين . ثم خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وطبّق باب الحجرة ، وأخذ بعضادته وقال : طهّركما اللّه وطهّر نسلكما ، أنا سلم لمن سالمكما وحرب لمن حاربكما . وأمر النساء المجتمعات بالرجوع ، وقال صلّى اللّه عليه وآله لهن : ارجعن رحمكن اللّه . فتفرّقت النساء إلّا واحدة منهن ، فأقامت هناك . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من أنت ؟ ولم وقفت هنا ؟ قالت : أنا أسماء بنت عميس ، وأريد أن أعمل بوصية خديجة . فقال : ما هي ؟ قالت : كنت يوما عند خديجة وعندها فاطمة عليها السّلام ، فنظرت إليها وبكت . فقلت : لم تبكين وقد أعطاك اللّه ما لم يعط غيرك ؟ ! قالت : كذلك ، وأشكره على ذلك ، لكني أخاف أن أموت وتبقى فاطمة منفردة بلا رحم يؤنسها ، ولا يكون لها عند تزويجها من يتعهّد حالها ويؤنسها . ثم قالت : « وأنا أوصيك وأعزم عليك باللَّه سبحانه لو كنت في حال الحياة أن تكوني عندها في تلك الحالة ولا تتركيها وحيدة » . وقبلت وتلك الوصية منها ، فأريد أن أعمل بها ولا أخالفها . فبكى النبي صلّى اللّه عليه وآله ودعا لها وقال : اللهم استر أسماء ، واحفظها في ليلها ونهارها ، واسترها في دنياها وآخرتها ، واقض لها حاجاتها . ثم قال صلّى اللّه عليه وآله : يا أسماء ! نعم الرأي رأيك ، فكوني معها ثلاثة أيام أو سبعة . فلمّا ذهب النبي صلّى اللّه عليه وآله أخمدت فاطمة عليها السّلام المصباح في البيت حياء ، إلّا أن نور وجهها يكاد يخطف الأبصار ، فأضاء منه الدار . قال علي عليه السّلام : فلمّا نظرت إلى وجه فاطمة عليها السّلام أخذتني هيبة عظيمة من جهة كونها أشبه الناس برسول اللّه سبحانه في الشمائل الحسنة